عبد الملك الجويني
297
نهاية المطلب في دراية المذهب
زينب ، فيقال له : فما كان قصدك بعد ذلك ؟ فإن قال : أردت تطليق زينب ، ولم أرد تطليق عمرة ، فيقبل قوله ؛ إذ قد ينادي الرجل امرأةً ، ثم لا يطلقها ويطلق غيرها ، وربما نادى عمرة لشغل ، فلما [ أجابته ] ( 1 ) زينب غاظه ذلك ؛ فطلقها ، فليس من ضرورة النداء السّابق أن تكون المناداة مطلّقةً . ولو قال : علمت أن التي أجابتني زينب ، ولكني أردت بقولي : " أنت طالق " تطليقَ عمرة ، لا تطليق زينب . أما عمرة فتطلق ظاهراً وباطناً ، فإنه سمّاها ، وقال : أنت طالق ، وأما زينب ، فتطلق ظاهراً ، فإنه خاطبها بالطلاق ، ولا يقبل ما قاله ظاهراً في درء الطلاق عن زينب ، ولكن يُدَيَّن باطناً . وفي هذا فضل نظر ؛ فإنه إن نادى واسترسل في كلامه ، ولم يربط قوله : " أنت طالق " بانتظار جواب ، وبان ذلك في جريانه في الكلام واتحاد جنس صوته ونغمته ، ثم قال : أردت عمرة ، لم تطلق إلا عمرة ظاهراً وباطناً . وقد أوضحنا فيما تقدّم ظهور أثر النغمات والتقطيعات . فأما إذا نادى منتظراً جواباً ، فاتّصل جواب زينب ، فقال : أنت طالق ، وَرَبَط بالنغمة قوله على جواب زينب ، فعند ذلك نقول : تطلق زينب ظاهراً وعمرة لا يظهر طلاقها والحالةُ هذه ، غيرَ أنه إذا قال : نويتُها صُدِّق ظاهراً ، وإلا فلا يتصوّر ظاهران على التنافي ، غير أنا ذكرنا أن القصد الخفي في الوقوع ملحق بالظاهر . هذا كله إذا قال : علمت أن المجيبة زينب . 9277 - فأما إذا قال : حسبت أن التي أجابتني عمرة ، وما ظننتها زينب [ فخاطبتها ] ( 2 ) بالطلاق على ظن أنها عمرة . قال ابن الحداد : أما عمرة ، فلا تطلق ؛ فإنه ناداها وسمّاها ، ثم خاطب بالطلاق غيرَها ، فانقطع خطاب الطلاق عن النداء ، فنجعل كأنّ النداء لم يكن ، فلا يبقى فيها عُلقة إلا أنه ظن المخاطبةَ عمرة ، وهذا لا يقتضي وقوعَ الطلاق على عمرة ؛ فإنه لو
--> ( 1 ) في الأصل : أجابتهاء ( 2 ) في الأصل : فخاطبها . والمثبت تصرّف من المحقق ساعدنا عليه الإمام ابن أبي عصرون .